أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس في 9 تموز/يوليو الفائت مرسوماً حدد فيه إجراء الانتخابات التشريعية في 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، و”دعا الشعب الفلسطيني في القدس الغربية وقطاع غزة للمشاركة في انتخابات تشريعية حرة ومباشرة لاختيار أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني في الموعد المحدد”. ويُعد إجراء هذا الاقتراع -وهو الأول من نوعه منذ عشرين عاماً- جزءاً من الإصلاحات التي تطالب بها دول الاتحاد الأوروبي والدول المانحة الأخرى التي تقدم الدعم المالي للسلطة الفلسطينية. كما يتماشى التعهد بإجراء هذه الانتخابات مع خطة “السلام” الخاصة بقطاع غزة والمكونة من 20 بنداً، التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي تشير، في بندها التاسع، إلى أن لجنة فلسطينية مو قتة من التكنوقراط غير السياسيين ستحكم غزة، إلى “أن تستكمل السلطة الفلسطينية برنامجها الإصلاحي، على النحو المبين في المقترحات المختلفة، ومنها خطة ترامب للسلام في 2020 والمقترح السعودي الفرنسي، وتستطيع استعادة السيطرة على غزة على نحو آمن وفعال”.
وكان الرئيس محمود عباس قد أعلن، في حزيران/يونيو المنصرم، عزمه على إجراء الانتخابات الرئاسية في مطلع سنة 2027، من دون أن يوضح ما إذا كان سيترشح فيها أم لا.
انتخابات 2021 التشريعية والرئاسية المجهضة
أجريت آخر انتخابات تشريعية في 25 كانون الثاني/يناير 2006 ، وفازت فيها حركة “حماس”، إلا إن فوزها تسبب في توتر شديد في العلاقات بينها وبين حركة “فتح”، ما أسفر عن مواجهات مسلحة بين الحركتين، انتهت بسيطرة حركة “حماس” على قطاع غزة سنة 2007. وكانت قد سبقت تلك الانتخابات التشريعية انتخابات رئاسية، في 9 كانون الثاني/يناير 2005، فاز فيها محمود عباس بنسبة 52. 62 في المئة من الأصوات، وكان من المفترض أن تنتهي ولايته في سنة 2009، إلا إنها مُدِّدت، وصار يلجأ، بعد تعطل المجلس التشريعي منذ سنة 2007، إلى الحكم عبر إصدار المراسيم.
في 24 أيلول/سبتمبر 2020، وبعد محاولات عديدة فاشلة لتحقيق المصالحة بين حركتَي “فتح” و”حماس” وإنهاء الانقسام، اتفقت الحركتان، خلال اجتماعات بين ممثلين عنهما عقدت في تركيا، على إجراء انتخابات فلسطينية “في غضون ستة أشهر”. وجاء هذا الإعلان في وقت شعرت فيه الفصائل الفلسطينية بالحاجة إلى توحيد صفوفها لمواجهة تطبيع العلاقات بين إسرائيل وبعض الدول العربية. وتعقيباً على ذلك الاتفاق، صرّح عضو اللجنة المركزية لحركة “فتح”، جبريل الرجوب، لـ “وكالة فرانس برس” قائلاً: “لقد اتفقنا على إجراء الانتخابات التشريعية أولاً، تليها انتخابات رئاسة السلطة الفلسطينية، وأخيراً انتخابات المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، وذلك كله في غضون الأشهر الستة المقبلة”[1].
في 15 كانون الثاني/يناير 2021، أصدر الرئيس محمود عباس مرسوماً بشأن إجراء الانتخابات العامة، على أن تُجرى الانتخابات التشريعية أولاً في 22 أيار/مايو 2021، تليها انتخابات رئاسة السلطة الفلسطينية في 31 تموز/ يوليو من العام نفسه. وجاء هذا الإعلان عقب اجتماع بين رئيس السلطة الفلسطينية ورئيس لجنة الانتخابات حنا ناصر، اتفقا فيه على “إطلاق حملة انتخابية ديمقراطية في جميع محافظات الوطن، بما فيها القدس”[2].
لكن قبل نحو ثلاثة أسابيع من إجراء الانتخابات التشريعية الموعودة، أعلن الرئيس الفلسطيني في ختام اجتماع عقدته فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، في 29 نيسان/ أبريل 2021 ، تأجيل تلك الانتخابات إلى أجل غير مسمى “بعد فشل جميع الجهود الدولية الرامية إلى إقناع إسرائيل بمشاركة القدس في الانتخابات”، ورفضها السماح لنحو 300 ألف فلسطيني وفلسطينية يعيشون في القدس الشرقية المحتلة بالمشاركة في التصويت، علماً بأن بعض المحللين أرجع آنذاك موقف الرئيس إلى تصاعد تأييد حركة “حماس” وإمكانية تصدرها الانتخابات، وكذلك إلى احتمال خسارة القائمة الرسمية لحركة “فتح ” أمام القائمة المنشقة التي يقودها ناصر القدوة وتحظى بدعم القائد الأسير مروان البرغوثي[3].
الانتخابات المحلية “بروفة” للانتخابات التشريعية
في 5 شباط/فبراير 2026، لدى تسلمه مسودة الدستور الموقت لدولة فلسطين، وذلك خلال استقباله لجنة صياغة الدستور برئاسة المستشار محمد الحاج قاسم، أعلن الرئيس محمود عباس أن العام الحالي هو “عام الديمقراطية”، بحيث تُجرى فيه انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في الوطن والخارج، والانتخابات المحلية ثم تتبع ذلك انتخابات تشريعية ورئاسية.
وقد تحدد بالفعل يوم السبت في 25 نيسان/أبريل 2026 موعداً لإجراء انتخابات المجالس البلدية والقروية في الضفة الغربية وفي منطقة دير البلح بوسط قطاع غزة، التي تُعدّ واحدة من المناطق القليلة في القطاع التي لم تشهد نزوحاً جماعياً للسكان جراء الحرب التي تشنها إسرائيل عليه. ومثّلت هذه الانتخابات عودةً إلى صناديق الاقتراع منذ الانتخابات المحلية التي أُجريت على مراحل في الضفة الغربية سنتَي 2021 و2022؛ أما في قطاع غزة، فشارك السكان في انتخابات رسمية لأول مرة منذ 20 عاماً، إذ كانت آخر مرة شهد فيها القطاع انتخابات عامة هي الانتخابات التشريعية الفلسطينية سنة 2006.
وفقاً للجنة الانتخابات المركزية، سُجّل ما يقرب من 1.5 مليون ناخب وناخبة في الضفة الغربية، و70 ألفاً في دير البلح. وقال رئيس اللجنة، رامي الحمد الله، في مؤتمر صحفي: “أدعو جميع الناخبين للتوجه إلى صناديق الاقتراع والإدلاء بأصواتهم، نظراً لأهمية هذه الانتخابات لشعبنا الفلسطيني”. وقد تنافست 365 قائمة انتخابية على مقاعد في 183 هيئة حكم محلي، على أن يُطبَّق نظامان انتخابيان: نظام التمثيل النسبي لمجالس البلديات ونظام الأغلبية لمجالس القرى. وتألفت معظم القوائم الانتخابية إما من قوائم متحالفة مع حركة “فتح” أو من قوائم مستقلة. وفي مدن رئيسية، مثل نابلس ورام الله، اقتصرت المنافسة على قائمة واحدة فقط، وشهدت مدينة نابلس انتخاب امرأة لمنصب رئيس البلدية للمرة الأولى. وتتولى المجالس البلدية، عادة، مسؤولية تقديم الخدمات الأساسية مثل المياه والصرف الصحي والبنية التحتية المحلية، لكنها لا تتمتع بأي سلطة تشريعية[4].
خاضت الإعلامية رنا أبو فرحة رشماوي الانتخابات ضمن قائمة بلدية في مسقط رأسها بيت ساحور، وهي تدرك تماماً ما تصفه بـ “الظروف الصعبة” المحيطة بالانتخابات، لكنها حرصت على التواصل مع الناخبين عبر وسائل التواصل الاجتماعي لعرض برنامجها الانتخابي. وشاركت رشماوي ضمن قائمة “شباب البلد”، التي وضعت ضمن أولوياتها “تعزيز دور النساء والشباب في مواقع صنع القرار داخل البلدية”. وصرحت لمجلة “+972” قائلة: “أترشح لسببين؛ الأول هو أن هذه عملية ديمقراطية، وأريد أن أشهد الديمقراطية وهي تُمارس على أرض الواقع وأدعمها، وأرى في ذلك فرصة لتشجيع الناس على المشاركة في صنع القرار”. أما السبب الثاني الذي ذكرته فهو “الحاجة إلى التجديد: أصوات جديدة، ورؤى جديدة، وأفكار جديدة؛ فبلدنا في حاجة إلى عمل ملموس وإصلاحات شاملة”.
في منطقة دير البلح، أثارت الانتخابات المحلية اهتماماً شعبياً واسعاً، حيث تنافست أربع قوائم انتخابية تضم 64 مرشحاً. ووفقاً لمصدر في اللجنة الانتخابية داخل غزة، فإن “شرطة حركة حماس أصرت على تولي مسؤولية أمن العملية الانتخابية في دير البلح”، وقامت بنشر “عناصر أمن غير مسلحين بملابس مدنية” في محيط مراكز الاقتراع. بينما أفاد السكان بتلقيهم رسائل نصية تهديدية على هواتفهم المحمولة من أجهزة المخابرات الإسرائيلية، تؤكد “أن إسرائيل ستظل مسيطرة على دير البلح بغض النظر عن نتيجة الانتخابات”. وصرح خليل أبو سمرة، وهو مختار يبلغ من العمر 52 عاماً، بأن قراره بالترشح على قائمة “مستقبل دير البلح” جاء استجابةً لنداء المجتمع، لا سيما في ظل “الظروف الاستثنائية” التي يعيشها قطاع غزة، لكنه ظل حذراً بشأن التوقعات: فبدلاً من إطلاق وعود كبيرة، صرّح أبو سمرة لمجلة “+972 ” أنه يعتزم التركيز على استعادة الخدمات الأساسية، مثل شبكات توزيع المياه والصرف الصحي. ولا يقتنع الجميع بأن العملية الانتخابية مناسبة، إذ ذكرت سمر جودة (35 عاماً) أن زوجها كان يحثها على التصويت لصديق يخوض الانتخابات، لكنها ظلت مترددة، وقالت متسائلة: “لماذا نجري انتخابات هنا بينما لا تستطيع بقية مناطق قطاع غزة فعل ذلك؟ ولماذا نميّز بشأن حق يكفله القانون لكل فلسطيني؟ نحن لا نزال في حالة حرب، هل نريد إيهام العالم بأن الأمور عادت إلى طبيعتها؟ وأن الحرب انتهت ومشاكل غزة قد حُلّت؟”[5].
رهانات انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر 2026 التشريعية
تتمثل الرهانات الكبرى للانتخابات القادمة في تعزيز شرعية السلطة الفلسطينية المتآكلة، وخصوصاً بعد أن أصبحت تُدار عبر المراسيم الرئاسية وهو ما أضعف مصداقيتها، وتجديد طبقة سياسية طالما تعرضت لانتقادات واسعة، وتحقيق الوحدة المؤسسية بين الضفة الغربية وقطاع غزة المدمر، وتجاوز الانقسام السياسي بين حركتَي “فتح” و”حماس”، والتجاوب مع ضغوط الجهات المانحة، إذ كانت الحكومة الفرنسية، على سبيل المثال، قد أدرجت، عندما اعترفت بدولة فلسطين في أيلول/سبتمبر 2025، إجراء الانتخابات العامة ضمن الشروط التي وضعتها.
كان قد صدر في حزيران/يونيو الماضي قرار بقانون عدّل بموجبه قانون الانتخابات العامة، إذ تمّ رفع عدد أعضاء المجلس التشريعي من 132 إلى 200 عضو، وخفض سن الترشح من 28 إلى 23 عاما، وتقليص نسبة الحسم من 2 في المئة إلى 1 في المئة. كما تضمنت التعديلات اشتراط وجود امرأة واحدة على الأقل بين كل ثلاثة مرشحين في القوائم الانتخابية، في خطوة تهدف إلى تعزيز تمثيل المرأة في المجلس التشريعي[6].
انتقد العديد من المراقبين الشرط الذي يفرض على المرشحين الالتزام ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية والتزاماتها الدولية، معتبرين أنه يقيّد المشاركة السياسية وينتهك الضمانات التي يكفلها القانون الدولي، ويتعارض مع “إعلان الاستقلال الفلسطيني” و”القانون الأساسي الفلسطيني”، إذ يكفل كلاهما التعددية السياسية والحق في المشاركة في الشؤون العامة. وبينما قدّر مراقبون أن خفض نسبة الحسم من 2 % إلى 1 % يفتح الباب أمام مشاركة قوائم انتخابية مستقلة لا ترتبط بالفصائل الفلسطينية المعروفة، يعتبر مراقبون آخرون أن المجلس التشريعي سيصبح، بفضل هذا التعديل، “موزاييكاً” من الكتل النيابية الصغيرة التي تحول دون تشكيل أغلبية مستقرة داخله.
بيد أن الكاتب والأستاذ الجامعي السابق داود كتّاب رأى، في مقال نشره في 22 تموز/يوليو الماضي، بعنوان: “الانتخابات الفلسطينية: فرصة حقيقية للتجديد”، أن الفلسطينيين إذا إرادوا الإصلاح، فعليهم “التوقف عن النظر إلى العملية الانتخابية كمجرد موضوع جدلي، والنظر إليها بدلاً من ذلك كفرصة تتطلب جهداً سياسياً”، وإذا أرادوا “التأثير في عملية صنع القرار اليوم، فعليهم ألا يضيعوا وقتهم في التذمر أو التردد، بل عليهم تشكيل كتل انتخابية لضمان مقاعد في البرلمان، ووضع برامج واقعية قابلة للتنفيذ، وبناء تحالفات تتمحور حول تطلعات الشعب الفلسطيني”، مقدّراً أن الانتخابات التشريعية تتيح “فرصة حقيقية للإصلاح وضخ دماء جديدة في النظام السياسي الفلسطيني الذي عانى من الركود دون تحقيق التحرير أو الاستقلال”، كما تتيح فرصة مهمة للشباب، إذ تم خفض الحد الأدنى لسن الترشح إلى 23 عاماً، “مما يفتح مجالاً سياسياً ينبغي أن يشغله الفلسطينيون – ولا سيما الشباب والشابات – الراغبون في الانخراط في العمل العام وتطوير مشاريع وبرامج وخطط متماسكة وعقلانية”.
وعن اشتراط التزام المرشحين ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية، أشار الكاتب نفسه إلى أن هذا الشرط “ليس أمراً جديداً تماماً؛ فمن الناحية العملية، جرت الانتخابات منذ سنة 1993 في إطار “إعلان المبادئ” المبرم بين منظمة التحرير ودولة إسرائيل، والذي نص بوضوح على أن منظمة التحرير تمتلك السلطة العليا على السلطة الفلسطينية، وقد شاركت حركة حماس في الانتخابات وهي تدرك هذا الواقع، عالمةً بأن الاقتراع يتم بموجب اتفاقيات وقعها رئيس منظمة التحرير، وأن المنظمة معترف بها باعتبارها السلطة الفلسطينية العليا”، ليخلص إلى أن “السبيل الوحيد للانتقال من حالة الإحباط إلى التغيير يكمن في المشاركة والتنظيم ومساءلة القادة عبر انتخابات تعكس برامج حقيقية والتزاماً فعلياً”[7].
هل تُجرى الانتخابات التشريعية في موعدها ؟
ليس من السهل الإجابة عن هذا السؤال، حتى إذا افترضنا أن السلطة الفلسطينية جادة، هذه المرة، في الذهاب إلى نهاية الشوط.
فالحكومة الإسرائيلية الحالية لم تعلق رسمياً على مرسوم الرئيس الفلسطيني الصادر في 9 تموز/يوليو الماضي، وهي في كل حال لن تسمح أبداً بأي شكل من أشكال الممارسة الديمقراطية الفلسطينية. من ناحية ثانية، لا تُعرف طبيعة الحكومة التي ستنبثق عن انتخابات الكنيست المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر 2026، وماذا سيكون موقفها من إجراء الانتخابات الفلسطينية.
إن التوتر المتصاعد في الضفة الغربية المحتلة، جراء هجمات المستوطنين وتواطؤ جنود الاحتلال معهم، وقيود التنقل المفروضة على المواطنين، سيلقيان بظلالهما الثقيلة على العملية الانتخابية. أما في القدس المحتلة، فإن إجراء التصويت فعلياً فيها سيتوقف على سماح إسرائيل للفلسطينيين والفلسطينيات المقيمين فيها بالمشاركة في الاقتراع، وهي المسألة الشائكة التي ساهمت سابقاً في إجهاض انتخابات سنة 2021. وفي قطاع غزة، فإن الوضع الإنساني والأمني، وسيطرة جيش الاحتلال على أكثر من 60% من مساحته، يجعلان تنظيم عملية تصويت مباشرة أمراً بالغ التعقيد.
وعليه، فإن العملية الانتخابية تطرح تحديات كبيرة، إذ قد تحاول سلطات الاحتلال تعطيلها أو عرقلتها، وهو ما يلقي على عاتق اللجنة المركزية للانتخابات أن تفكر من الآن بحلول مبتكرة -بما في ذلك الحلول التكنولوجية- لضمان إجراء الانتخابات في القدس الشرقية والتصدي لأي تدخلات ترمي إلى عرقلتها. من جانب آخر، سيكون على الدول الأوروبية وغيرها من الدول المانحة، التي طالبت السلطة الفلسطينية بإلحاح بأن تشرع في تحقيق خطوات إصلاحية، أن تضغط على الحكومة الإسرائيلية كي لا تعرقل إجراء الانتخابات[8].
[1] https://www.france24.com/fr/20200924-hamas-et-fatah-s-accordent-pour-organiser-des-%C3%A9lections-palestiniennes-d-ici-six-mois
[2] https://www.la-croix.com/Monde/elections-palestiniennes-promises-mai-juillet-2021-01-17-1201135375
[3] https://www.ouest-france.fr/monde/palestine/les-elections-palestiniennes-annulees-israel-en-profite-5083145a-ac1f-11eb-bd4c-6c45bd504be8
[4] https://www.liberation.fr/international/moyen-orient/ces-elections-sont-lexpression-de-notre-volonte-de-vivre-des-palestiniens-votent-pour-les-municipales-premier-scrutin-depuis-la-guerre-a-gaza-20260425_UCARGGTNLJAN5GUPTUO7SCM4M4/
[5] https://www.france-palestine.org/Quels-sont-les-enjeux-alors-que-les-Palestiniens-se-rendent-aux-urnes-pour-la
[6] https://ar.yenisafak.com/election/4127790
[7] https://www.arabnews.fr/node/506388/daoud-kuttab
[8] https://www.lorientlejour.com/article/1540922/elections-palestiniennes-la-tenue-du-scrutin-en-novembre-loin-detre-garantie.html; https://www.rfi.fr/fr/moyen-orient/20260711-%C3%A9lections-l%C3%A9gislatives-en-palestine-fix%C3%A9-en-novembre-le-scrutin-n-en-demeure-pas-moins-incertain
